دعا معالي رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، الأستاذ الدكتور أحمد سعد الأحمد، الجامعات الباكستانية إلى تعزيز أدوارها في حماية اللغات الأم وصون التراث الثقافي، وذلك خلال افتتاح “مهرجان باكستان للأدب واللغات الأم 2026” الذي أقيم في المجلس الوطني للفنون بباكستان.

وقد نُظّم المهرجان، الذي استمر ثلاثة أيام خلال الفترة (13–15 فبراير 2026)، بالتعاون بين منتدى إندس الثقافي والمجلس الوطني للفنون والجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، ضمن شراكة متعددة المؤسسات، هدفت إلى جمع نخبة من الأكاديميين والكتاب والفنانين وصنّاع القرار للاحتفاء بالتعدد اللغوي والتقاليد الثقافية في باكستان. وشهدت مراسم الافتتاح تدشين معرض فني، إلى جانب كلمات ترحيبية ألقاها كلٌّ من محمد أيوب جمال، المدير العام للمجلس الوطني للفنون، ونصير ميمون، رئيس منتدى إندس الثقافي، بما مهّد لانطلاق جلسات فكرية ونقاشات معمّقة حول قضايا حفظ اللغات، ودعم الإنتاج الأدبي، وإدماج اللغات الأم في المناهج الأكاديمية والبحثية.


وفي كلمته أمام الأكاديميين والقادة الثقافيين والطلاب، أكد معالي الدكتور أحمد سعد الأحمد أن دور الجامعات ينبغي ألا يقتصر على التوثيق والحفظ، بل يجب أن يمتد ليشمل الريادة في تعليم اللغات، وتحفيز الإبداع الأدبي والفني، وتعزيز الارتباط المجتمعي.

كما طرح جملة من الخطوات العملية التي يمكن للجامعات تبنيها، من بينها تطوير برامج دراسية ودورات قصيرة في اللغات الإقليمية، ودعم البحوث اللغوية والتاريخ الشفوي، ورقمنة المخطوطات والتسجيلات، إلى جانب توسيع التعاون مع المجتمعات المحلية لضمان انتقال اللغة بين الأجيال. وقال في هذا السياق: “يجب أن تكون جامعاتنا حامية للتنوع اللغوي ومروجة له، فالحفاظ على اللغات الأم ليس مجرد مهمة أكاديمية، بل مسؤولية مدنية تعزز التماسك الاجتماعي والهوية الثقافية.”

ومن المقرر أن تتناول جلسات وورش عمل المهرجان على مدار الأيام التالية موضوعات متنوعة تشمل التاريخ الأدبي الإقليمي، ونماذج التعليم ثنائي اللغة، واستراتيجيات الترجمة والنشر، والأساليب الفنية لإحياء اللغات. ويشارك في هذه الفعاليات باحثون جامعيون ومعلمون وشعراء وكتاب مسرحيون وإعلاميون، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات، وصياغة توصيات تدعم سياسات تعزيز اللغات الأم في مختلف أنحاء باكستان.

وأكد المنظمون في ختام الافتتاح على الحاجة الملحة إلى تكاتف الجهود على المستويين الوطني والإقليمي من أجل توفير الموارد، وتحديث المناهج التعليمية، وبناء بنية تحتية رقمية تضمن حماية اللغات المهددة بالاندثار.

كما يسلط المهرجان الضوء على الفنون والموسيقى وفنون الحكي، موفراً منصة للمبدعين الشباب لعرض إنتاجهم متعدد اللغات، وللفنانين التقليديين للتواصل مع جماهير جديدة. ويهدف مهرجان باكستان للأدب واللغات الأم، عبر ربط التعبير الثقافي بالبحث العلمي والحوار السياسي، إلى إطلاق مبادرات مستدامة تُسهم في الحفاظ على حيوية اللغات الأم في المدارس والجامعات والمنازل ومجالات الحياة العامة.

