الجامعة الإسلامية تنظم ندوة دولية حول دور المؤسسات التربوية في حماية هوية الشباب المسلم

نظّمت كلية الشريعة والقانون في الجامعة الإسلامية، بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية وعمادة شؤون الطلاب، الندوة الدولية بعنوان: “دور المؤسسات التربوية في حماية هوية الشباب المسلم”، وذلك في شطري البنين والبنات، بمشاركة نخبة من الأساتذة والمتخصصين.

واستُضيف في هذه الندوة معالي الأستاذ الدكتور عبداللطيف بن الإمام بوعزيزي، رئيس جامعة الزيتونة في تونس، الذي عبّر عن سروره بهذه المشاركة، وافتتح كلمته بالتعبير عن تقديره العميق لباكستان وشعبها، مسترجعًا ذكرياته في المرحلة الثانوية حين كان له أستاذ باكستاني بتونس، مشيرًا إلى الأثر الطيب الذي تركه في نفسه، ومشيدًا بدور العلماء الباكستانيين في خدمة الإسلام والعربية.

وقد افتتح الندوة الدكتور حافظ غفران، المستشار الطلابي، مرحبًا بمعالي الضيف، ومشيرًا إلى أهمية موضوع الندوة الذي يلامس واقعًا حساسًا يعيشه العالم الإسلامي، مؤكّدًا أن المؤسسات التربوية لا ينبغي أن تُختزل في مهام الشهادات والتوظيف، بل إن رسالتها الأسمى هي التربية، وصناعة جيل ناضج فكريًا، واعٍ بهويته، متمسّك بمبادئه، وقادر على مواجهة التحديات بثقة وعزيمة.

بينما افتتحت الندوة في قسم البنات الدكتورة آمنة محمود، وكيلة الطالبات في الجامعة الإسلامية بكلمة ترحيبية عبّرت فيها عن سعادتها بتشريف رئيس جامعة الزيتونة، مؤكدة أن هذه الجامعة العريقة تُعد من أقدم مؤسسات التعليم العالي في العالم، لا في العالم الإسلامي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع. وأشارت إلى أن العلاقة بين الجامعتين علاقة وثيقة وودية، وذكرت أن عميد كلية الشريعة والقانون في جامعتنا الأستاذ الدكتور ضياء الحق، حصل على درجة الدكتوراه من جامعة الزيتونة، مما يعكس الروابط العلمية المتينة بين المؤسستين، داعية إلى تعزيز هذا التعاون لما فيه مصلحة العلم والمعرفة.

وأوضحت الدكتورة آمنة أن العلم لا حدود له، فقد استفاد الغرب من الحضارة الإسلامية، كما نقل المسلمون علوم اليونان، واليوم العالم كله يتبادل المعرفة ويستفيد من بعضه البعض. وختمت كلمتها بشكر معالي الدكتور بوعزيزي على تشريفه وحضوره الكريم، مُبشّرة الطالبات بمحاضرة قيّمة ومهمة سيلقيها معاليه، حاثّة إياهن على الاستفادة التامة منها.

وفي كلمته، ركّز معالي الدكتور بوعزيزي على أهمية الشباب والشابات في حاضر الأمة ومستقبلها، مشددًا على أن الصراع العالمي لم يعد محصورًا في الثروات فحسب، بل أصبح صراعًا على من يملك عقول الشباب ويوجّهها. وأضاف أن باكستان، كسائر دول الأمة، في حاجة ماسة إلى شباب ناضج يحمل الوعي والإيمان، ويكون جديرًا بأداء الأمانة.

وقد وجّه معالي الأستاذ الدكتور عبداللطيف بوعزيزي مجموعة من الدعوات والتوصيات الجوهرية التي تُعد بمثابة خارطة طريق لتعزيز دور المؤسسات التربوية في حماية هوية الشباب المسلم. فقد أكد معاليه على أهمية تفعيل الدور التربوي للمؤسسات التعليمية، مشيرًا إلى أن مسؤوليتها لا تقتصر على تقديم المعرفة المجردة، بل تتعداها إلى غرس القيم الإسلامية الأصيلة وتعزيز الانتماء للهوية الراسخة، من خلال بيئة تعليمية تنسجم مع مبادئ الدين وقيم المجتمع.

كما شدّد معاليه على أن المعلم هو حجر الزاوية في العملية التربوية، ولا بد أن يكون قدوةً في أخلاقه وسلوكه، مؤمنًا برسالته، ومتمتعًا بروح المبادرة والقدرة على التأثير الإيجابي في نفوس طلابه، فالطالب لا يتلقى المعلومات فحسب، بل يتأثر بشخصية معلمه ونموذجه الإنساني.

وفي السياق ذاته، دعا إلى ضرورة تطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع متغيرات العصر وتحدياته المتسارعة، مؤكدًا على أهمية توظيف الوسائل التقنية الحديثة واستثمار أدوات المعرفة الرقمية بطريقة هادفة وفعّالة، تسهم في ترسيخ المفاهيم وتوسيع مدارك المتعلمين.

واختتم توصياته بالتأكيد على أن الأسرة تبقى المؤسسة التربوية الأولى في حياة الإنسان، مشيرًا إلى أنها تمثل الحصن الأول لحماية هوية الأبناء، وأن تكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة هو السبيل الأمثل لبناء شخصية متوازنة، تمتلك الوعي والانتماء، وتكون قادرة على مواجهة تحديات العصر بثبات وبصيرة.وختم الدكتور بوعزيزي حديثه بتوصية غالية للطلاب والطالبات بضرورة الإخلاص والتقوى في طلب العلم، مستشهدًا بقوله تعالى: “واتقوا الله ويعلّمكم الله”، مبينًا أن العلم وحده لا يكفي ما لم يُقرن بالإيمان والعمل الصالح، فبالتقوى يتحقق الفهم، وبتوفيق الله يتحقق النجاح.

وفي ختام الندوة، ألقى الدكتور ضياء الحق، مدير عام مجمع البحوث الإسلامية بالجامعة الإسلامية، كلمة عبّر فيها عن بالغ شكره وتقديره لمعالي الأستاذ الدكتور عبداللطيف بوعزيزي على مشاركته المتميزة، وحضوره الكريم الذي أضفى على الندوة طابعًا علميًا رفيعًا، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات العلمية تمثّل إضافة نوعية في مسيرة التعاون بين المؤسسات الأكاديمية في العالم الإسلامي.

كما وجّه الدكتور ضياء الحق كلمة توجيهية للطالبات، دعا فيها إلى اغتنام مثل هذه الفرص العلمية، والاستفادة من الخبرات الثرية التي تُعرض من خلال اللقاءات والمحاضرات، مشيرًا إلى أن بناء الذات العلمية والروحية يبدأ من الاهتمام بالمعرفة الجادة، والحرص على طلب العلم النافع الذي يُسهم في خدمة الدين والمجتمع.

وفي هذا السياق، دعا الطالبات جميعًا إلى المشاركة الفاعلة في المؤتمر الدولي للسيرة النبوية، الذي ينظمه مجمع البحوث الإسلامية في الجامعة الإسلامية، بمشاركة شخصيات علمية مرموقة من مختلف دول العالم، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يعد منبرًا عالميًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويُبرز سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في أبهى صورها، من خلال دراسات علمية رصينة تسلط الضوء على جوانبها التربوية والفكرية والإنسانية.