ألقى معالي رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد الأستاذ الدكتور أحمد سعد الأحمد، خطبة الجمعة اليوم في جامع الملك فيصل بمدينة إسلام آباد.. تناول فيها عددًا من الأخلاق السلبية التي حذّر منها القرآن الكريم في سورة الحجرات، مؤكدا أنها من الأسباب الرئيسية في تمزيق النسيج الاجتماعي وزعزعة العلاقات الإنسانية.

استهل معاليه الخطبة بالتأكيد على أن الإسلام دين الرحمة والتزكية والتآلف، مشيرًا إلى أن التقوى هو الأساس الذي تُبنى عليه الأخلاق، وأن من تمام الإيمان اجتناب ستّ خصال تفسد القلوب وتفرّق الصفوف، وهي: السخرية، واللمز، والتنابز بالألقاب، وسوء الظن، والتجسس، والغيبة.

وأوضح معاليه أن السخرية من الآخرين، لأي سبب كان – سواءً بسبب اللون أو النسب أو الفقر أو الخِلقة – إنما تدل على خلل في الأخلاق ونقص في احترام كرامة الإنسان التي كرّمها الله، وقد يكون من يُستهزأ به أعظم منزلة عند الله من الساخر نفسه.
كما بيّن أن اللمز، وهو الأذى بالكلام، وإن بدا بسيطًا في نظر البعض، إلا أنه من الظلم الذي يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة.

وحذّر من التنابز بالألقاب لما له من أثر سلبي في زرع العداوة بين أفراد المجتمع، مشيرًا إلى أن استخدام الألقاب جائز فقط إذا لم يكن جارحًا وكان للتعريف فقط.
مبينًا معاليه أن سوء الظن من الظنون ما يبنى على الوساوس والأوهام ويؤدي إلى القطيعة والظلم، داعيًا إلى إحسان الظن لا سيما في العلاقات الزوجية والعائلية، مستشهدًا بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: “ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملًا.”
كما نبه معاليه خطورة التجسس على الناس شرعًا -لا سيما في العصر الرقمي- وأثره في كشف الخصوصيات وهتك الأستار، داعيًا الشباب إلى توجيه مهاراتهم التقنية إلى ما ينفع الأمة ويخدم مصالحها.

كما سلّط معاليه الضوء على الغيبة، مشبّهًا إياها بأكل لحم الأخ الميت كما ورد في القرآن الكريم، ومؤكدًا أن من يجالس المغتابين دون إنكار يكون شريكًا في الإثم.
واختتم معالي الأستاذ الدكتور أحمد سعد الأحمد خطبته بتلاوة الآيتين (11-12) من سورة الحجرات، التي تضمنت النهي عن هذه الصفات السلبية، ودعا المسلمين إلى التوبة الصادقة، ونقاء القلب.
وفي ختام الخطبة، دعا معاليه للإسلام والمسلمين والعالم الإسلامي كافة، ولا سيما لجمهورية باكستان الإسلامية، قيادةً وشعبًا، بأن يحفظها الله ويوفقها لكل خير.. داعيا للجيش الباكستاني بأن يجعلها الله درعًا منيعًا يحفظ البلاد والشعب، ويحمي وحدته وأمنه واستقراره..
كما خص في ختام خطبته المملكة العربية السعودية، بالدعاء لمليكها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، أن يوفقهما لكل خير ويعز بهما الإسلام ويديم الأمن والاستقرار على هذه البلاد.
