في إطار سلسلة المحاضرات العلمية حول السيرة النبوية الشريفة، نظم مجمع البحوث الإسلامية في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد ندوة علمية متميزة بعنوان:
“السيرة النبوية الشريفة في الأدب العربي: بين المدح والتوثيق”، وذلك في المقر القديم للجامعة الواقع في مسجد الملك فيصل.

استهلت الندوة بكلمة رئيسية ألقاها الأستاذ الدكتور رفعت علي السيد، رئيس قسم الأدبيات بكلية اللغة العربية في الجامعة، حيث قدّم قراءة علمية عميقة في ملامح السيرة النبوية كما تجلّت في النصوص الأدبية، مشيرًا إلى تداخل البعدين التوثيقي والمدحي في أعمال الأدباء العرب عبر العصور. وأبرز الدكتور رفعت الأثر المتبادل بين التوثيق التاريخي والمديح الأدبي في حفظ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكّدًا أهمية هذا التوازن في بناء الوعي الإسلامي.
كما سلّط فيها الدكتور الضوء على الحضور البارز لشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في النصوص الأدبية العربية عبر العصور.

أوضح الدكتور رفعت أن تناول السيرة النبوية في الأدب العربي لم يكن مجرّد تمجيد عاطفي، بل جاء أيضًا بوصفه وسيلة توثيقية تُسهم في حفظ ملامح السيرة ومواقفها، من خلال الشعر والخطب والرسائل والقصص. وقدّم أمثلة من القصائد الإسلامية، مبرزًا كيف تزاوجت عناصر المدح النبوي بالتحقيق التاريخي.
وتوقف الدكتور رفعت عند ظاهرة المدائح النبوية، مشيرًا إلى أن هذه النصوص لم تكن فقط تعبيرًا عن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم، بل كانت أيضًا وسيلة لتربية الذوق الديني وصقل الإيمان الشعبي، من خلال إبراز شمائل النبي ومواقفه الأخلاقية.
كما تناول مسألة الموازنة بين الجمالية الأدبية والدقة التاريخية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأدباء التزموا في مدائحهم بسياق السيرة الموثقة، مما يجعل هذه النصوص مراجع لدراسة حياة النبي.
مؤكدًا على أن دراسة السيرة النبوية في الأدب تفتح آفاقًا واسعة لفهم العلاقة بين الفن والدين، وبين الإبداع والالتزام، داعيًا إلى مزيد من البحوث في هذا المجال، وبخاصة في تحليل الخطاب الأدبي الإسلامي بأدوات نقدية حديثة.
وفي ختام كلمته، بشّر الدكتور رفعت الحضور بوجود مخطوطة علمية نادرة في حوزته، تتناول جانبًا مهمًا من السيرة النبوية في الأدب العربي، لم تحظَ بالدراسة الأكاديمية بعد، موضحًا أنها تحتوي على مادة ثرية يمكن أن تشكل مشروعًا علميًا جادًا للباحثين وطلبة الدراسات العليا.

ودعا الدكتور رفعت الأقسام الأكاديمية المعنية إلى تبني هذه المبادرة والعمل على تحقيق المخطوطة ودراستها ضمن مشروع بحثي متكامل، لما تحمله من قيمة علمية وأدبية تسهم في إثراء المكتبة العربية والإسلامية.
كما شارك في الندوة كل من الأستاذ الدكتور طاهر منصوري، نائب الرئيس لشؤون الدراسات العليا والبحوث بالجامعة سابقا، والأستاذ الدكتور فضل الله، عميد كلية اللغة العربية بالجامعة، حيث أضافا بُعدًا نقديًا وتحليليًا على محتوى المحاضرة، مؤكدين أهمية السيرة النبوية في صوغ الخطاب الثقافي والفكري الإسلامي، ودورها في تثبيت القيم الأصيلة عبر القرون.
وفي ختام الجلسة، تقدم الأستاذ محمد قمر الحق، رئيس جامعة محمدي شريف – شينيوت، بكلمة شكر وتقدير، عبّر فيها عن امتنانه للمتحدثين والمنظمين والحضور، مشيدًا بالطرح العلمي الراقي للندوة ومؤكدًا على ضرورة استمرار هذه الفعاليات التي تعزز البحث العلمي في مجال السيرة النبوية والدراسات الأدبية.

تأتي هذه الندوة ضمن جهود مجمع البحوث الإسلامية لتعميق الفهم الأكاديمي للتراث الإسلامي وربط النصوص الأدبية بالسياق التاريخي والديني، بما يسهم في بناء رؤية متجددة حول سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في ضوء معطيات البحث العلمي الحديث.
