نظّم قسم البحوث في أكاديمية الدعوة ندوة علمية ليوم واحد بعنوان “دور المساجد في الدعوة إلى الله وفي بناء المجتمع “، وذلك بحضور المدير العام للأكاديمية الأستاذ الدكتور محمد إلياس، ونخبة من العلماء وأعضاء هيئة التدريس والطلاب الجامعيين.

وتناول المتحدث الرئيسي في الندوة، الدكتور عبد القادر هارون الأستاذ بقسم الدعوة والثقافة الإسلامية في كلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، أهمية استعادة الدور الحقيقي للمسجد في الحياة المعاصرة. وأوضح أن المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان يمثل مركزًا للتوجيه والتدريب والتنمية الاجتماعية، ولم يكن مقتصرًا على أداء العبادات، مستشهدًا بمكانته المحورية بعد الهجرة إلى المدينة المنورة.

وأشار الدكتور عبد القادر إلى مشاركة الصحابة رضوان الله عليهم في بناء المسجد النبوي، مبينًا أن مواقيت الصلاة آنذاك كانت تحدد وفق حركة الشمس، وأن اختيار بلال رضي الله عنه مؤذنًا جاء لصوته القوي الرخيم وبالتشاور بين المسلمين.
وسلّط المتحدث الضوء على أهمية استلهام الدروس العملية من السيرة النبوية، لافتًا إلى مثال خيمة رفيدة المجاورة للمسجد النبوي، والتي كانت تقدم العلاج للجرحى، في دلالة على أن المسجد كان مركزًا متكاملًا يقدم خدمات اجتماعية وصحية متعددة — وهو دور ما زالت كثير من المساجد تحتفظ بجوانب منه حتى اليوم.

وفي سياق حديثه عن تربية النشء، عبّر الدكتور عبد القادر عن قلقه من ظاهرة إبعاد الأطفال عن المساجد، مؤكدًا ضرورة توفير مساحات صديقة للأطفال، وإنشاء مكتبات داخل المساجد، وتخصيص أماكن لائقة للنساء تلبية لاحتياجات المجتمع الحديث.
وفي ختام الندوة، عبّر الأستاذ الدكتور محمد إلياس عن شكره وتقديره للمتحدث الرئيسي والمشاركين، مشيرًا إلى معرفته الطويلة بالدكتور عبد القادر هارون والتي تمتد لنحو عقدين، وجد خلالها فيه مثالًا للأخلاق الرفيعة والتفاني في خدمة الدعوة. كما قدّم شكرًا خاصًا للدكتور محمد أحمد الزبيري وفريقه على جهودهم المميزة في تنظيم الندوة.

